ابن هشام الأنصاري

181

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ك ( عجبت من ضربك زيدا أمس ) و ( يعجبني ضربك زيدا غدا ) ، أي : أن ضربته وأن تضربه ، وإمّا مع ( ما ) ك ( يعجبني ضربك زيدا الآن ) أي : ما تضربه ، ولا يجوز في نحو : ( ضربت ضربا زيدا ) كون ( زيدا ) منصوبا بالمصدر ، لانتفاء هذا الشرط ( 1 ) .

--> - الذي يعلم صلاحية المضارع للحال وللاستقبال لا يدري أيهما أردت حينئذ ، لكنهم لما ألزموك أن تقدر ما حين تريد الحال وأن تقدر أن حين تريد الاستقبال كان الأمر جليا لا التباس فيه . الأمر الثاني : أن اشتراط هذا الشرط الذي هو صلاحية المصدر لأن يحل محله الفعل مع أن أو مع ما إنما هو شرط في عمله في غير الظرف أو الجار والمجرور ، أما عمله فيهما فلا يشترط فيه شيء ، لأنهما يكتفيان برائحة الفعل . الأمر الثالث : اتفق النحاة على أن المصدر المؤكد لفعله نحو قولك : ( ضربت ضربا ) لا يعمل ، فلا يحل محله فعل لا مع ما ولا مع أن ، فإذا قلت : ( ضربت ضربا زيدا ) فإن زيدا مفعول به للفعل الذي هو ضربت لا للمصدر ، وقد اختلفوا في المصدر النائب عن فعله ، فذهب ابن مالك في التسهيل إلى أنه يعمل ، وذكر ابن هشام في القطر إلى أنه لا يعمل ، فإذا قلت : ( ضربا زيدا ) فإن زيدا منصوب بالمصدر عند ابن مالك ومنصوب بالفعل المقدر عند ابن هشام ، وفي هذا القدر من البيان والإيضاح كفاية ومقنع . ( 1 ) السر في عمل المصدر هو شبهه للفعل ، ووجه الشبه بينهما دلالة كل منهما على الحدث الذي يقتضي فاعلا دائما ويقتضي مفعولا به إن كان واقعا ، ولهذا العمل شروط تتحقق بها هذه المشابهة ، وبعض هذه الشروط وجودي ، وبعضها الآخر عدمي فأما الشرط الوجودي فهو أن يحل محل المصدر الفعل مع أن أو مع ما ، وقد ذكر المؤلف هذا الشرط وبينا لك في مقالنا السابق متى تقدره حالّا محل الفعل مع أن ، ومتى تقدره حالّا محل الفعل مع ما ، كما بينا لك السر في ذلك . وأما الشروط العدمية فلم يتعرض المؤلف لذكرها هنا ، وقد ذكرها في غير هذا الكتاب ، وهي ثمانية شروط : الأول : ألا يكون المصدر مصغرا ، فلا يجوز لك أن تقول : يعجبني ضريبك زيدا على أن يكون ( زيدا ) منصوبا بالمصدر المصغر ، وذلك لأن التصغير من خصائص الأسماء ، فتصغير المصدر يبعده من مشابهة الفعل . الثاني : ألا يكون مضمرا ، فلو قلت ( ضربك زيدا حسن وهو عمرا قبيح ) لم يجز لك أن تجعل عمرا منصوبا بهو ، وإن كان هذا الضمير عائدا على الضرب ، وخالف في -